جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤

هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ (1) من باب المجاز، وكذلك قوله: وإذا حبيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا (2)، وقوله اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا هم (3)، وقوله: إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ (4)، وقوله: لا و لينصرت الله من ينصره الله وَلَيَنصُرَنَّ (ه) فإن كل أولئك من باب

الحقيقة

أما كون اسم أحد الشبيهين حقيقة في الآخر وليس مجازا في أحدهما كما زعم ابن القيم فهو باطل، إذ لو كان شبه زيد بالأسد في الجرأة والإقدام يقتضي أن يكون كل منهما أسدا حقيقة، فإنه يقتضي أيضا أن يكون كل منهما زيدا حقيقة، وكذلك يترتب عليه أن يطلق على البحر وعلى الغيث والسحاب جميع أسماء الذين يشبهونها في سعة الكرم حقيقة، فيسمى كل منها حاتما وكعب بن مامة وابن أروى وغير ذلك من أسماء الكرماء حقيقة، ويقال مثل ذلك بالنسبة إلى العلماء الذين يشبهون بالبحر لسعة ما عندهم من العلم فيطلق اسم كل واحد منهم على البحر حقيقة، وهكذا في كل متشابهين، وهو مما يؤدي إلى كون الأسماء غير منضبطة والحقائق غير متعينة، فتتلاشى صور المعاني التي تدل عليها الأسماء في خضم

هذا الاضطراب

(1) سورة الرحمن، الآية 60. (2) سورة النساء، الآية 85.

(3) سورة التوبة، الآية 7

(4) سورة محمد، الآية 7.

(5) سورة الحج، الآية 40

•

274

١٬٧٦٦ / ١٬٨٩٨