جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

أما النكاح فإن حملة العربية عن أهلها ذكروا أن أصله في كلام العرب بمعنى الوطء، وإنما أطلق على العقد لكونه سببا له، وهذا الذي يدل عليه كلام الأزهري والجوهري وابن سيدة، فعن الأزهري " أصل النكاح في كلام العرب الوطء، وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب للوطء المباح " وقال الجوهري: " النكاح الوطء، وقد يكون العقد تقول نكحتها ونكحت هي أي تزوجت " وقال ابن سيدة " النكاح البضع، وذلك في نوع الإنسان خاصة، واستعمله ثعلب في " (1) وإنما غلب استعماله في القرآن بمعنى العقد لأن غالب الأحكام الشرعية الخاصة بالزواج منوطة به، وهو صريح بمعنى العقد وحده في قوله تعالى: الله يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَعْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ له … الآية (2).

الذباب"

الوجه السادس والأربعون: إن معاني الكلام إما خبر، وإما طلب، وإما استفهام، والطلب أمر ونهي وإنشاء، وهذه حقائق ثابتة في أنفسها معقولة متميزة، يميز العقل بينها، ويحكم بصحة أقسامها، وكذلك كان تقسيم الكلام إليها صحيحا، لأنه لما صح تقسيم معناه صح تقسيم لفظه

فإذا قيل: الطلب ينقسم إلى أمر ونهي، كان كل من القسمين متميزا بحقيقته عن الآخر لفظا ومعنى، وهذا بخلاف تقسيم المعنى المدلول عليه إلى حقيقة ومجاز، فإنه أمر لا يعقل ولا ينفصل فيه

(1) ينظر لسان العرب مادة نكح المجلد الثاني. (2) سورة الأحزاب، الآية 49.

ص

626

275

١٬٧٦٧ / ١٬٨٩٨