الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٦أحد القسمين عن الآخر، فإن المعاني المتصورة إما أن تكون مفردة كتصور الماهيات تصورا ساذجا من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات، فهذه لا يتصور فيها التقسيم إلى حقيقة ومجاز فإنها مجرد صور ذهنية تنتقش في النفس الناطقة، وإما أن ينسب الذهن بعضها إلى بعض نسبة خبرية أو طلبية، وهذه حقيقة الكلام المركب، وهذه النسبة إما من باب العلوم إن كانت (1) خبرية، وإما من باب الإرادات إن كانت طلبية، والنسبة الخبرية إما صادقة إن طابقت متعلقها، وإما كاذبة إن لم تطابقه، والنسبة الطلبية إما أن يكون المطلوب بها معدوما فيطلب إيجاده وهو الأمر، أو موجودا فيطلب إعدامه، أو معدوما فيطلب إبقاؤه على العدم وكف النفس عنه، وهو النهي، وهذه المعاني لا يتصور انقسامها في أنفسها إلى حقيقة ومجاز انقساما معقولا، فلا يصح انقسام اللفظ الدال عليها، وهذا عكس انقسام اللفظ إلى خبر وطلب، والطلب إلى أمر ونهي وإنشاء فإن صحة هذا التقسيم اللفظي تابع لصحة انقسام المدلول المعنوي.
(2)
انتهى بنصه وجوابه: إن انقسام الكلام إلى حقيقة ومجاز أمر موجود في الذهن كما أنه موجود في الخارج، ولا يكابر في ذلك إلا من كابر عقله، فإن الذهن يتصور الفرق بينهما فيدرك أن النسيان المنفي عن
276
270
خطأ.
(1) في الأصل كان، وهو (2) مختصر الصواعق المرسلة ص