جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧

الله سبحانه في قوله: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنَسَى يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (1) وقوله: (1) وقوله: وَمَا كَانَ ربُّكَ نَسيا (2)، غير المثبت له في قوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم (3)، وفي قوله: الْيَوْمَ نَنَسَنَكُمْ (4) فإن حقيقة النسيان ـ وهي انعدام

-

6

العلم بالشيء بعد وجوده مستحيلة على الله تبارك وتعالى، فهي منفية عنه بالعقل والنقل معا وهذا يعني أن ما أسند إليه تعالى وأثبت له يستحيل أن يكون بهذا المعنى، فلا بد من أن يحمل على معنى يليق بجلاله تعالى، وما من معنى يتلاءم مع هذا اللفظ ويتفق مع التنزيه الواجب له عز وجل إلا ما يلزم حقيقة النسيان من الترك والإعراض، فالمثبت إذا إنما هو لازمه لا حقيقته

وأما وجوده في الخارج فيكفي دليلا عليه ما ذكرناه من الشواهد التي لا تحصى في القرآن والحديث الشريف وكلام العرب، فسقطت بذلك دعوى عدم صحة هذا الانقسام

الوجه السابع والأربعون: إنه لو صح تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز لكان ذلك باعتبار لفظه فقط، أو باعتبار معناه فقط، أو باعتبارهما معا، فالتقسيم إما في الدليل وفي المدلول وإما في الدلالة والكل باطل؛ فالتقسيم باطل، أما بطلانه باعتبار لفظه فقط فظاهر، فإنه لم يقل عاقل إن اللفظ بقطع النظر عن معناه ومدلوله

(1) سورة طه، الآية 52

(2) سورة مريم، الآية 64. (3) سورة التوبة، الآية 67. (4) سورة الجاثية، الآية 34.

277

١٬٧٦٩ / ١٬٨٩٨