الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٨ينقسم إلى حقيقة أو مجاز، وأما بطلانه باعتبار المعنى فقط فلما قررناه من أن المعاني لا يتصور فيها الحقيقة والمجاز، فإنها (إما) (1) ثابتة وإما منتفية، فإذا بطل التقسيم باعتبار كل من اللفظ والمعنى بطل باعتبارهما معا، فإن قيل بل التقسيم صحيح باعتبار الدلالة فإنها إما حقيقية وإما مجازية.
قيل هذا أيضا لا يصح، فإن الدلالة يراد بها أمران: أحدهما فعل الدال وهو دلالته للسامع بلفظه، والثاني فهم السامع ذلك المعنى من اللفظ، كما يقال حصلت له الدلالة والأشهر أن الأول بكسر الدال والثاني بفتحها، فالمعنى المقصود من اللفظ وإن اختلفت وجوه دلالته بحسب غموض المعنى وخفائه واقتدار المتكلم على البيان وعجزه ومعرفة السامع بلغته وعادة خطابه وتقصيره في ذلك
هو حقيقة
فإذا فهم السامع مقصود المتكلم فقد فهم حقيقة كلامه، ولهذا يقال: علمت حقيقة مقصودي، وفهمت حقيقة كلامي، فإذا قال
لسان فلان الشاعر
"
(2)
اقطع عني وإذا دخلت بلد كذا فإن فيه بحرا فاقتبس منه العلم. ونحو ذلك، ففعل ما أمر به صح أن يقال: فهمت حقيقة قولي، وصاحب المجاز يقول: ما لقولك حقيقة، ولا
(1) زيادة ليست في الأصل وإنما يقتضيها الكلام. (2) في الأصل بحر، وهو خطأ.،
278