الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩يصح أن يقال فيه فهمت حقيقة قولي، فالدلالة هي الفهم والإفهام ينقسم إليهما فتقسيم الدلالة إلى حقيقة ومجاز لا يعقل البتة (1) وجوابه: كما قال العلامة الدكتور المطعني: " التلازم بين الألفاظ والمعاني كالتلازم بين الروح والحياة، واللفظ حين ينظر إليه بمنأى عن وجوده في جملة ذات معنى تام لا يفيد إلا التصور، وتعقل المعنى بلا واسطة لفظ يدل عليه يكاد يكون مستحيلا، فالألفاظ أوعية المعاني كما قالوا، وعلى هذا فإن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز منظور فيه إلى الألفاظ والمعاني معا، فمثلا قوله في النساء: " رفقا بالقوارير " (2). فإن لفظ القوارير هنا بحسب معناه مجازي، والمعنى بحسب دلالة اللفظ عليه في هذا الموطن مجازي أيضا، فتقسيم الكلام إلى حقائق ومجازات مراعي فيه الألفاظ ومعانيها، وهذا لا ينكره منصف، ويزداد الأمر وضوحا حين نقارن بين قوله تعالى: وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِثَانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرًا قَوَارِيرًا مِن فِضَّةٍ فَذَرُوهَا نَقْدِيرًا (3)، أن دلالة القوارير في الآيتين تختلف اختلافا بينا عن دلالة القوارير في الحديث، فالدال والمدلول في الحديث مجازيان باعتبار، والدال والمدلول في الآيتين حقيقة باعتبار، فأي غرابة في صحة هذا التقسيم إلا الغرابة التي تنشأ عن
التعصب
(1) المرجع السابق ص 270، 271
(2) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب المعاريض مندوحة عن الكذب (629). (3) سورة الإنسان، الآيتان 15 - 16.
279