الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠وحده؟ إن التعصب كثيرا ما يلبس الأشياء غير أثوابها قاتله
الله " (1)
وأضيف إليه؛ أن ما قاله ابن القيم هنا من أن دلالة اللفظ على المعنى لا تختلف بين حالتي استعمال اللفظ في حقيقة معناه أو في مجازه، الجواز أن يقول المتكلم لسامعه في الحالتين معا: قد فهمت حقيقة مقصودي أو حقيقة كلامي. لا يعكر هذا التقسيم، فإن الحقيقة في قول القائل هذا ليست الحقيقة التي تقابل بالمجاز، وإنما هي جوهر المعنى الذي أراده من قوله سواء كانت عبارته بأسلوب الحقيقة أو بأسلوب المجاز، فإن إطلاق الحقيقة على استعمال اللفظ في المعنى الذي وضع له والمجاز على استعماله في غير المعنى الموضوع له؛ إنما هو اصطلاح فني، كما اصطلح النحاة على المبتدأ والخبر والفعل والفاعل والمفعول والحال والتمييز وغيرها، ولا ينافي ذلك أن تكون لهذه الألفاظ معان أخر غير التي اصطلحوا عليها، على أن ما اصطلحوا على تسميته فاعلا مثلا قد لا يكون فاعلا لشيء قط، وإنما الحدث المسند إليه وقع به بفعل غيره نحو مات زيد، فإن زيدا الذي نسب إليه الموت لم يباشر فعل شيء يسمى موتا، وإنما توفاه الله تعالى بقبض روحه فوقع الموت به، وهذا لا يبطل الاصطلاح النحوي الذي سماه فاعلا، ومثل ذلك انهدم الجدار، وانطفأت النار، وسقطت العصا؛ فالجدار والنار والعصا فيها جميعا فاعل مع كونها لم تفعل شيئا قط من قبل نفسها، وإن ما كان منها إنما هو
(1) المجاز في اللغة والقرآن الكريم ج 2 ص 947، 948
280