جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٨١

خطأ أثر فعل غيرها، ولئن كان هذا لا يقتضي اصطلاح تسمية ما كان من نحو هذا فاعلا، فكذلك لا يُخطأُ اصطلاح البلاغيين والأصوليين الذين قسموا الكلام بحسب دلالته على معناه إلى حقيقة إن استعمل في المعنى الذي وضع له، وإلى مجاز إن استعمل في معنى آخر، مع جواز أن يقول المتكلم في كلتا الحالتين لمن وعى قصده: قد فهمت حقيقة كلامي.

على أن ما مثل به ابن القيم من نحو قول القائل: اقطع عني لسان فلان الشاعر، وإذا دخلت بلد كذا فإن فيه بحرا فاقتبس منه العلم. حجة واضحة على خلاف زعمه، فإن أصل القطع في المثال الأول إنما هو إبانة العضو المعروف، وإنما صَرْفُ دلالة هذا الكلام إلى معنى إسكات ذلك العضو عن القول بالصّلة للقرينة الدالة على أن القائل لم يرد به حقيقة القطع، ومع هذا فإن لبسا يحصل عند بعض الناس في فهم هذا المراد بسبب رسوخ المعنى الحقيقي لذلك اللفظ في أذهانهم، ولذلك عندما أمر أحد الأمراء رجلا من عماله بقطع لسان شاعرة امتدحته، جاء العامل بسكين ليقطع به لسانها فأنكرت عليه فهمه الوجه الثامن والأربعون: قال وهو يجتث المجاز من أصله ويبين أنه لا حقيقة له، وهو أن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز فرع لثبوت الوضع المغاير للاستعمال، فكأن أصحابه توهموا أن جماعة من العقلاء اجتمعوا ووضعوا ألفاظا لمعان ثم نقلوا هم أو غيرهم تلك الألفاظ أو أكثرها عند من يقول أكثر اللغة مجاز أو بعضها إلى

"

281

١٬٧٧٣ / ١٬٨٩٨