جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢

معان أخر، فوضعوها لتلك المعاني أولا، ولهذه المعاني ثانيا، وهذا غير معلوم وجوده، بل الإلهام كاف في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة وإن سمي ذلك توقيفا، فمن ادعى وضعا متقدما على استعمال جميع الأجناس فقد قال ما لا علم له به، وإنما المعلوم الاستعمال، والقول بالمجاز إنما يصح على قول من يجعل اللغات اصطلاحية، وأن العقلاء أجمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا وهذا بكذا، وهذا مما لا يمكن بشرا على وجه الأرض لو عمر عمر نوح أن يثبت أن جماعة من العرب اجتمعوا ووضعوا هذه الأسماء المستعملة في اللغة، ثم استعملوها بعد الوضع

جميع

ثم نقلوها بعد الاستعمال، وإنما المعروف المنقول بالتواتر استعمال

هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني

فإن قيل: نحن نثبت الوضع بالدليل العقلي، فإن الاستعمال يستلزم سابقة الوضع ووجود الملزوم بدون لازمه (1) محال، قيل:

الجواب من وجهين. أحدهما: أن دعوى اللزوم دعوى لا دليل عليها، ولا تكون مقبولة، فمن أين لكم أن الاستعمال مستلزم سابقة الوضع والاصطلاح، أبالعقل علم هذا اللزوم أم بالشرع؟ وبالضرورة عرف

أم بالنظر؟

6

(1) في الأصل لازمة.

282

١٬٧٧٤ / ١٬٨٩٨