جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣

الثاني: أنا نعلم بالمشاهدة ما يدل على خلاف ذلك، فإن

الله سبحانه يلهم الحيوانات والطير ما يعرف به بعضها (1) مراد بعض، والإنسان أشد قبولا للإلهام من الحيوانات، وقد سمى الله ذلك منطقا في قوله عن نبيه سليمان: الله علمْنَا مَنطِقَ الطَّيرِ (2): وحكى عن النملة قولها: يَتَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (3)، وأوحى إلى الجبال والطير أن تسبح مع نبيه داود، وكذلك الأدمي فإن المولود إذا ظهر منه التمييز سمع أبويه أو من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى أن اللفظ متى أطلق أريد به ذلك المعنى، ثم لا يزال يسمع لفظا بعد لفظ، ويعقل معنى دون معنى، حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم من غير أن يكونوا قد اصطلحوا معه على وضع متقدم، ولا وقفوه على معاني الأسماء، وإن كان أحيانا قد يسأل عن مسمى بعض الأسماء فيوقف عليها، كما يترجم للرجل اللغة التي لا يعرفها فيوقف على معانيها، لا أنه يصطلح معه على وضع الفاظها لمعانيها.

فيفهم

ولا ننكر أن يحدث في كل زمان أوضاع لما يحدث من المعاني التي لم تكن قبل، ولا سيما أرباب كل صناعة فإنهم يضعون لآلات صناعاتهم من الأسماء ما يحتاجون إليه في تفهيم بعضهم مراد بعض

(1) في الأصل بضعها.

(2) سورة النمل، الآية 16

(3) سورة النمل، الآية 18

•

283

١٬٧٧٥ / ١٬٨٩٨