الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥فيقال له: ما حقيقة ذلك عندك؟ فإنك أخطأت كل خطأ إذ ظننت أن حقيقته غير المعنى المراد به والمفهوم منه، وهو إسكات المادح عنه بالعطاء فيقطع لسان مقاله، وكون خالد (1) يقتل في المشركين كما يقتل السيف المسلول الذي لا يحتاج إلى أن ينتضى. بل هو مسلول مستعد للقتل، وكون حمزة مفترسا لأعداء الله إذا رأى المشرك لم يلبث أن يفترسه كما أن الأسد إذا رأى الغير لم يدعه حتى يفترسه، وكون مقبل الحجر الأسود بمنزلة مقبل يمين الرحمن لا أنه نفس صفته القديمة وعين يده التي خلق بها آدم ويطوي بها السموات والأرض، وكون الحرب بمنزلة التنور الذي يسجر قليلا قليلا حتى يشتد حموه فيحرق ما يلقى فيه، وكون الخطايا بمنزلة الوسخ والدرن يوسخ البدن ويوهنه ويضعف قواه، والثلج والبرد والماء البارد يزيل درنه ويعيد قوته ويزيده صلابة وشدة، فهل لهذه الألفاظ حقيقة إلا ذلك وما استعملت إلا في حقائقها، فهذا التقييد والتركيب عين المراد، كما أن التقييد والتركيب في قولك: جاء الثلج حتى عم الأرض وأصاب البرد الزرع، والماء البارد يروي الظمآن، والأسد ملك الوحوش، والسيف ملك السلاح، وفي قطع اللسان الدية، وإذا حمى الوطيس فضع فيه العجين، لا يحتمل غير المراد منه في هذا التركيب، فهذا مقيد، وهذا مقيد، وهذا موضوع، وهذا موضوع، وهذا مستعمل، وهذا مستعمل، وهذا لا يحتمل غير معناه، وهذا لا يحتمل غير معناه، فأي كتاب أو سنة أو عقل أو نظر
(1) في الأصل خالدا
285