جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦

أو قياس صحيح

أو مناسبة معتبرة أو قول من يحتج بقوله جعل هذا

حقيقة وهذا مجازا (1)؟ وهذا يتبين ويظهر جدا. انتهى بنصه

(2)

وجوابه: إن ابن القيم هنا حذا حذو شيخه ابن تيمية في دعوى اللغة إنكار وضع وزعم أن منشأ التخاطب بها الإلهام، وهي دعوى لم يسبق ابن القيم إليها غير شيخه المذكور، فإن أئمة الفنون من نحو ولغة وبلاغة مجمعون على أن أصل اللغة الوضع، وكذلك من عني ببحث ذلك من المفسرين وشراح الحديث وغيرهم وإن اختلفوا في كونها توقيفية أو اصطلاحية، فإن هذا الاختلاف لا يقدح في كونها موضوعة، وإنما يعود إلى الاختلاف في واضعها، هل هو سبحانه وتعالى، أو أن أرباب اللغات اصطلحوا فيما بينهم على

الله

وضع هذه الألفاظ إزاء معانيها التي تدل عليها؟ على أن ابن تيمية نفسه كثيرا ما اضطر في مناقشاته مع خصومه إلى الأخذ بقول سائر الأمة: " إن أصل اللغة الوضع "، وهذا كما هو ديدنه في الأخذ تارة بهذا الأصل وتارة بذاك بحسب الملاءمات التي تبدو له، وهذا نفسه هو نهج ابن القيم، وسيأتي إن شاء الله ما يدل عليه، ولئن كان ابن القيم يعد القول بأن أصل اللغة الوضع من الرجم بالغيب فإنه أولى بأن يُعدّ منه إنكار الوضع ودعوى أن منشأ اللغة الإلهام وحده، لأنه قول غير مستند إلى دليل قط، والنافي يجب عليه الاحتراز أكثر مما يجب على المثبت، فإن الإثبات يكفي عليه دليل

(1) في الأصل مجاز.

(2) مختصر الصواعق المرسلة ص 271 إلى 273

286

١٬٧٧٨ / ١٬٨٩٨