جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧

تحدث

واحد بخلاف النفي فإنه يجب أن يكون معه استقراء تام لجميع ما يمكن أن يثبت به المنفي حتى يثبت أنه لا وجود لشيء منه، وهذا من الأمور الصعبة في النفي المطلق، ولذلك عدت الشهادة على النفي في مثل هذه الأحوال شهادة تهاتر فمن أين له إنكار الوضع؟ وهل أوحي إليه بذلك حتى يسوغ له الجزم به؟ مع أن الحالات يقاس بعضها على بعض، وقد اعترف هو بنفسه أن الأوضاع في كل زمان لما يحدث من المعاني التي لم تكن من قبل ولا سيما أرباب كل صناعة، وأنهم يضعون لآلات صناعتهم من الأسماء ما يحتاجون إليه في تفهيم بعضهم مراد بعض عند التخاطب، وأنه لا تتم مصلحتهم إلا بذلك، وأن هذا أمر عام لأهل كل صناعة مقترحة أو غير مقترحة، كما أن أهل كل علم من العلوم قد اصطلحوا على ألفاظ يستعملونها في علومهم تدعو حاجتهم إليها للفهم والتفهيم، ولئن كان هذا هو الشأن فيما يستجد في كل عصر من مصطلحات ومخترعات وما يكتشف من بين طوايا هذا الكون من كائنات لم تكن معروفة من قبل، أفلا يكفي ذلك دليلا واضحا أن البشر في أطوارهم المتعاقبة وتعاملهم مع نظام الكون وأجناس الكائنات افتقرت كل طائفة أن منهم تضع إزاء الأشياء التي عرفوها أسماء تميز كل جنس منها عن غيره من الأجناس لئلا يلتبس بعضها ببعض، لا سيما تلك الأشياء التي هم أحوج ما يكونون إلى تمييزها لكثرة ملابستهم إياها، وبأي برهان ينكر ابن القيم كشيخه ابن تيمية هذا؟ أليس ذلك من المجازفة التي لا تستند إلى دليل؟ على أننا نجد أن اللغات كلها تتجدد في كل عصر بتجدد أحوال البشر

287

١٬٧٧٩ / ١٬٨٩٨