جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٨

من تداخل بعضهم مع بعض وبتطور الحياة بما يستجد فيها نظم، وما يكون فيها من اكتشاف وما يحدث فيها من اختراع وقد أوضحنا مرارا أن الفرق بين الحقيقة والمجاز هو أن الحقيقة لا يتوسع فيها بل تظل موقوفة ألفاظها على معانيها الأصلية، فإذا استعملت تلك الألفاظ لمعاني أخرى غير محصورة لشبه بينها وبين المعاني الأصلية أو لغيره من العلاقات فإن ذلك هو المجاز، فهو لا يتوقف على وضع جديد، وهذا ما نجده في هذه المخترعات التي وضعت لها ألفاظ تدل عليها حقيقة، كما بينا ذلك في استعمال الصاروخ والكهرباء والمذياع والتلفاز والبريد المصور وغيرها من المستجدات، فإن كل عاقل يفرق بين استعمالها في معانيها الأصلية واستعمالها في معاني أخرى ذات علاقة بها مع القرينة الدالة عليها. هذا، وقد نقض ابن القيم بيديه ما شاده هنا من إنكار المجاز، إذ اعترف بالمجاز من حيث لا يدري عندما حمل حديث: " اقطعوا على أن المراد به إسكات المادح بالعطاء ليقطع مقاله، وحمل حديث: " إن خالدا سيف من سيوف الله " (2) على كونه يقتل في المشركين كما السيف المسلول الذي لا يحتاج إلى أن ينتضى، والحديث الذي وصف حمزة بأنه: " أسد الله وأسد رسوله " (3) على كون حمزة مفترسا لأعداء الله إذا رأى المشرك لم يلبث أن

عني

لسانه

(1) 11

لسان

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه

(3) سبق تخريجه

288

١٬٧٨٠ / ١٬٨٩٨