جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٩١

فيجب التمييز بين الحمل والاستعمال، فإذا قالوا: نحمل هذا اللفظ في كلام المتكلم على مجازه. إما أن يريدوا به الإخبار عنه بأنه صرفه عن معناه المفهوم منه في أصل التخاطب إلى غيره فهذا خبر، وهو إما صدق إن طابق الواقع، وإما كذب إن لم يطابق، فمن أين لكم لم يرد به معناه المفهوم له عند الخطاب؟.

وإن عنيتم بالحمل أنا ننشئ له من عندنا وضعا لمعنى يصح أن يستعمل فيه ثم نعتقد أن المتكلم أراد ذلك المعنى، كان هذا خطأ

من وجهين:

أحدهما: إنشاء وضع جديد لذلك اللفظ

الثاني: اعتقاد إرادة المتكلم لذلك المعنى وتنزيل كلامه على ذلك الوضع، فإذا قال القائل: اليد مجاز في القدرة، والاستواء مجاز في الاستيلاء، والرحمة مجاز في الإنعام، والغضب مجاز في الانتقام، والتكلم مجاز في الإنعام، والقرب مجاز في الإكرام. قيل: تعنون بكونها مجازا في ذلك أن لكم أن تستعملوها في هذه المعاني وتعبروا (1) عنها بهذه العبارات أم تعنون أنها إذا وردت في كلام الله ورسوله كان المفهوم منها هذه المعاني، وهي مجازات فيها، فإن أردتم الأول فأنتم وذاك فاستعملوها فيما أردتم، وسموا ذلك الاستعمال ما شئتم،

وإن أردتم الثاني كنتم مخطئين من وجهين:

(1) في الأصل تعبرون.

291

١٬٧٨٣ / ١٬٨٩٨