جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

وأخافها بعد أمنها، وألبس بواطنها ذل الجوع وذل الخوف، فصار ذلك لباسا لبواطنهم، تذوقه وتباشره، ولباس كل شيء بحسبه، ولباس الظاهر ظاهر، ولباس الباطن باطن، فذوق كل شيء بحسبه؛ فذوق الطعام والشراب بالفم، وذوق الجوع والخوف بالقلب، وذوق الإيمان بالقلب أيضا كقوله: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا " (1)، فهذا الذوق الباطن بالحاسة الباطنة، وذوق الظاهر بالحاسة الظاهرة، وهذا حقيقة في مورده، وكذلك الحلاوة والطعم هي بحسب المضاف إليه فحلاوة الإيمان وطعمه معنويان، وحلاوة العسل وطعمه حسيان وكل منهما حقيقة فيما أضيف إليه.

6

6

والمقصود بهذا الوجه أنه إن ظهر مراد المتكلم لم يجز أن يحمل على خلاف ظاهره، ويدعى أنه مجاز بالنسبة إلى ذلك المحمل، إذ حقيقته هو المفهوم منه، فدعوى المجاز باطلة، وإن ادعى صرفه عن ظاهره إلى خلافه وأن ذلك مجاز فهو باطل أيضا، فبطلت دعوى المجاز على التقديرين، فإن ظاهر اللفظ ومفهومه وحقيقته لا يكون مجازا البتة، وهؤلاء تارة يجعلونه مجازا فيما لا ظاهر له غير معناه، فيكون خطوهم في اللفظ والتسمية، وتارة يجعلونه مجازا في خلاف

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربا فهو مؤمن (34) من طريق العباس بن عبد المطلب.

293

١٬٧٨٥ / ١٬٨٩٨