الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤ظاهره والمفهوم منه ويدعون أنه المراد، فيكونون مخطئين من وجهين، من جهة اللفظ والمعنى. انتهى بنصه
(1)
وجوابه: إن المجاز إنما يصار إليه ـ كما ذكرنا مرارا - عند وجود القرينة المانعة من إرادة حقيقة اللفظ المستعمل، وهو ـ كما ذكرنا ـ أسلوب متبع عند العرب وغيرهم، ولا دليل أدل عليه من شواهده الكثيرة في القرآن الكريم وأحاديث الرسول - عليه الصلاة والسلام - وسائر الكلام العربي، وقد أسلفنا شيئا من ذلك، فإنكاره إنكار للواقع الماثل للعيان كالشمس في رابعة النهار، ولئن كان المجاز أمرا واقعا يجده الإنسان في تضاعيف الكلام العربي كما يجده في سائر اللغات، فإن القرآن الكريم - وقد نزل بلغة العرب، ويستشهد على تفسيره وإيضاح مبهماته بما جاء في كلامهم من منظوم و منثور، كما فعل ذلك إمام المفسرين وترجمان القرآن وحبر الأمة عبد الله ابن عباس - رضي الله عنهما - وتبعه عليه أئمة التفسير وغيرهم سلفا وخلفا، إلى وقتنا هذا - فإنه ولا ريب اشتمل على المجاز كما اشتمل على الحقيقة، وبذلك يكون متطابقا مع أسلوب كلام العرب في بيانه، وبهذا وضحت حجته وبهر إعجازه، وتساقط متحدوه، وانكمش مناوئوه، ونحن عندما نرجع إلى الكلام العربي نجد ما يدل على أن العرب تتصرف في الكلمات فتطلقها على معاني غير معناها الأصلي، لما بين المعنيين من علاقة مع وجود القرينة المشخصة للمراد، فالسماء مثلا في كلام العرب تطلق على كل عال
(1) المرجع السابق ص 273 إلى 275
294