الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥مرتفع، ولكن غلب استعمالها على القبة الزرقاء التي تحيط
بالأرض
6
ومع
ذلك فإن العرب قد تستعمل هذا اللفظ نفسه بطريق التجوز في الماء النازل من جهة السماء، وفيما ينبت عن ذلك الماء
الكلأ كما في قول الشاعر:
من
إذا نزل السماء بأرض قوم
رعيناه وإن كانوا غضابا
فإنه من المعلوم أنه لم يرد بالسماء هنا ما يعنيه قوله تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنينَها بِأَييد ه (1)، وقوله: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ (2)، وقوله: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْقَيمِ (3) (3)، وقوله: إِذا السَّمَاءُ، وقوله: {إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ (ه) وإنما عنى
انفَطَرَتْ
الماء
النازل من السحاب أولا، ثم أعاد إليه الضمير بقصد ما نبت منه من الكلأ، فهل يقال في مثل ذلك بأنه من فاسد الكلام أو أن إنكار مثله يعود إلى فساد ذوق منكره، ونجد اليد مثلا تستعملها
العرب في غير معنى الجارحة المعهودة كما في قول الشاعر:
يداك يد خيرها يرتجى
وأخرى لأعدائها غائظة
فإنه من المعلوم أنه أراد باليد الأولى النعمة التي يسبغها الممدوح على من شملتهم رعايته، وباليد الثانية القوة التي تمكن بها
(1) سورة الذاريات، الآية 47.
(2) سورة فصلت، الآية 11. (3) سورة الفرقان، الآية 25.
(4) سورة الانفطار، الآية 1. (5) سورة الانشقاق، الآية.
295