الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٧في قوله تعالى: ونحن أقرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (1)، وقوله: ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (2) مع أن كلا من حبل الوريد والمعنيين بقوله: منكم لا يكون قربهم إلا قربا حسيا، أفيقول: إن الذات العلية قريبة من كل إنسان حسا كما تدل عليه الآيتان، هو الذي يصر على أن الله تعالى فوق عرشه مستو عليه استواء
مع
أنه
حقيقيا؟
جميع
ومن البدهي عند كل ذي ذوق أن المستعير إذا استعمل كلمة في معنى لم توضع له وإنما يشبه معناها لا بد له من لمح أصل معناها كما أسلفنا، كاستعارة الصراط لدين الله، وهكذا المجازات فإن السامع والمتكلم يلحظان حقائقها، وبذلك يتوصل المتكلم إلى مرامه من تفخيم المعني، أو تحقيره، أو تزيين صورته، أو تقبيحها، إلى غير ذلك من الأغراض، وقد سبق فيما نقلناه عن ابن القيم نفسه في هذه الاعتراضات ما يوحي باعترافه بهذا وكفى
الوجه الخمسون: أن القائلين بالمجاز منهم من أسرف فيه وغلا حتى ادعى أن أكثر ألفاظ القرآن - بل أكثر اللغة - مجاز، واختار هذا جماعة ممن ينتسب إلى التحقيق والتدقيق، ولا تحقيق ولا تدقيق، وإنما هو خروج عن سواء الطريق، ومفارقة للتوفيق: وهؤلاء إذا ادعوا أن المجاز هو الغالب صار هو الأصل، ولا يصح قولهم الأصل الحقيقة، وإذا تعارض المجاز والحقيقة تعينت الحقيقة،
(1) سورة ق، الآية 16
•
(2) سورة الواقعة، الآية 85.
297