الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩على أن كل ما أورده لا حجة فيه علينا، فإن ما قاله ابن جني إنما هو رأي له، ونحن لا نوافقه عليه، ومن أراد أن يطلع على هذه المناقشة بينهما فليرجع إليها في محلها (1).
لما بقي
أما جوابنا على كل ما أورده ابن القيم في هذين الوجهين فهو: إنا غير ملزمين بما أشار إليه فيهما من مغالاة من غالى في القول بالمجاز حتى شط عن منهج الاعتدال، وخرج عن حدود الصواب، فإننا كما نقول بخطأ المنكرين للمجاز رأسا نقول بخطأ هؤلاء المغالين فيه، وإنما منهجنا والحمد لله التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وما من أمر إلا ونظرة الناس إليه متفاوتة، ففيهم المعتدل الذي لا يبغي بالتوسط بديلا، وفيهم من يندفع إلى جانب المغالاة أو ضدها، ولو كان هذا دليلا على بطلان أصل ذلك الشيء ما لا يبطل، وذهب بذلك الاستدلال بأي قاعدة من القواعد: فلننظر إلى النسخ مثلا، فإن في الناس من ينكره رأسا كما ينكر هؤلاء المجاز، ومنهم من يغلو فيه حتى يجعل معظم الأدلة منسوخة، ومنهم المتوسط بين هذين الطرفين ولو كان الغلو في أمر دليلا على بطلانه لكان القول بالنسخ أيضا من أبطل الباطل لما ذكرناه، ومثل هذا ما نجده من الاختلاف في تخصيص العمومات، وتقييد المطلقات، وتفصيل المجملات
•
6
هذا، وفيما أورده ابن القيم في الوجه الخمسين أمران أردت
التنبيه عليها:
(1) ينظر المرجع السابق ص 275 إلى 294.
299