الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠أولهما: أنه ذكر بأن الأصل يكون لأربعة معاني، أولها ما يكون منه الشيء، ثم قال وهذا: " أولى معانيه باللغة كالخشب أصل السرير، والحديد أصل السيف " فإن قوله هذا يستلزم إقرار المجاز، فإن كون هذا المعنى أولى باللغة من دون سائر المعاني دليل أنه المعنى الحقيقي الذي وضع له لفظ الأصل، وإلا فما هو وجه هذه الأولوية إن كان موضوعا لكل واحد من هذه المعاني الأربعة على حد سواء وأنه حقيقة فيها جميعا؟
على
ثانيهما: ذكر أن الأكثر أصل الأقل والغالب أصل المغلوب، وبنى عليه أن المجاز لو كان أكثر من الحقيقة لكان هو الأصل لها ولوجب عليه أن يحمل اللفظ عليه دونها، إذا احتملهما معا، وهذه مغالطة منه للحق، فإن كون الأكثر هو الأصل للأقل ليس بمطرد، فإن المشتق من الألفاظ ترجع جميع تصاريفه إلى المصدر وهو أصلها، فمنه يشتق الفعل بأنواعه الثلاثة واسم الفاعل واسم المفعول وأفعل التفضيل والصفة المشبهة باسم الفاعل وهي جميعا ترجع إليه، ولا
تصدر إلا عنه، ولذلك سُمِّي المصدر، ولم تذهب كثرتها بأصليته على أن الحقيقة والمجاز وإن احتملهما اللفظ معا يتعين حمله على الحقيقة، لأن المجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة التي يتعين معها حمل اللفظ عليه، ومما يدفع قوله بأن الأكثر هو الأصل للأقل وأنه يتعين الأخذ به مع الاحتمال أن جمهور الأصوليين قالوا: بأن الأدلة العامة قد ورد على أكثرها التخصيص لكثرة ما يعتري العمومات المخصصات، حتى أنهم قالوا: " ما من عموم إلا وقد خصص
من
" ما عدا عمومات بعينها - وهي في الحقيقة ليست من أدلة الفقه
300