جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٢

هذا

الموقف منه موقفا ثابتا لم يحد عنه. في أحواله؟ كلا بل جميع كان متناقضا نفسه؛ لأن موقفه هذا لم يكن ناشئا عن قناعة بما يقول، وإنما منشؤه ما في نفسه من الهوى الذي بعثه على التلاعب بالكلام ومخادعة الناس بتلكم التلفيقات الباطلة، وكأنه نسي. الذي قاله هنا، فلذلك اندفع إلى إثبات المجاز في كثير من مؤلفاته في مناقشات شتى، وقد يكون مع تقييد هذا الإثبات بقيود لم تكن العرب تعرفها، ولم يقل بها أحد من البلاغيين أو الأصوليين، وإنما اخترعها لحاجة في نفسه أراد أن يقضيها، وقد تكرر هذا في نفس الكتاب الذي أورد فيه تلك الوجوه لأجل هدم المجاز وإنكاره، ومما جاء من ذلك فيه قوله وهب أن الكتاب العزيز جاء على لغة العرب وعادة لسانهم في الاستعارة والمجاز، فما قولهم في الكتاب

•

(1) "

11

العبراني فهو كما ترون هنا يقر أن من لغة العرب وعادة لسانهم الإتيان بالاستعارة والمجاز، وإنما يشير إلى التشكيك في كون القرآن الكريم جاء على هذا النحو. وقال أيضا: " إنه لو أريد بذلك المعنى المجازي لذكر في اللفظ قرينة تدل عليه، فإن المجاز إن لم يقترن به قرينة وإلا كانت دعواه باطلة لأنه خلاف الأصل ولا قرينة معه، ومعلوم أنه ليس في موارد الاستواء في القرآن والسنة موضع واحد قد اقترنت به قرينة تدل على

(1) المرجع السابق، ص 148.

302

١٬٧٩٤ / ١٬٨٩٨