جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

كذا وبالأخرى كذا، وجلس عن يمينه، أو كتب كذا وعمله بيمينه، فهذا لا يكون إلا حقيقة " (1)

وقد قال أيضا: " فاليد المضافة إلى الحي إما أن تكون يدا حقيقة أو مستلزمة للحقيقة، وأما أن تضاف إلى من ليس له يد حقيقة وهو حي متصف بصفات الأحياء فهذا لا يعرف البتة، وسر هذا أن الأعمال والأخذ والعطاء والتصرف لما كان باليد، وهي التي تباشره عبروا بهذا عن الغاية الحاصلة بها، وهذا يستلزم ثبوت أصل اليد حتى يصح استعمالها في مجرد القوة والنعمة والإعطاء، فإذا انتفت حقيقة اليد امتنع استعمالها فيها فيما يكون باليد، فثبوت هذا الاستعمال المجازي من أدل الأشياء على ثبوت الحقيقة، فقوله تعالى في حق اليهود: علت أيديهم (2) هو دعاء عليهم بغل اليد المتضمن للجبن والبخل، وذلك لا ينفي ثبوت أيديهم حقيقة، وكذلك قوله في المنافقين: {وَيَقْبِضُونَ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ (3) كناية عن البخل، ولا ينفي أن يكون لهم أيد حقيقة، وكذلك قوله: {وَلَا تَجْعَل يَدَكَ مَعْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلَا نَهَا كُلَّ الْبَسْطِ (4) المراد به النهي عن البخل والتقتير والإسراف وذلك مستلزم لحقيقة اليد، وكذلك قوله تعالى: أَوْ يُعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النكاح (5) أي يتولى

(1) المرجع السابق، ص 323

(2) سورة المائدة، الآية 64.

(3) سورة التوبة، الآية 67

(4) سورة الإسراء، الآية 29 (5) سورة البقرة، الآية 237

•

غُلَتْ

(2)

304

١٬٧٩٦ / ١٬٨٩٨