جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٥

عقدها وهو إنما يعقدها بلسانه، ولكن لا يقال ذلك إلا لمن له يد حقيقة، وكذلك قوله: وَلَا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ هو كناية عن الندم وتيقن التفريط والإضاعة بمنزلة من سقط منه الشيء فحيل

بينه وبينه

(2) "

وقد تكرر هذا كثيرا فيما قاله في هذا الكتاب نفسه، ولا أرى داعيا إلى نقل نصوص قوله في ذلك، فحسبنا ما نقلناه، وهو كما ترى يثبت المجاز والكناية بصريح العبارة، وإنما أتى بشرط لم يقله غيره وهو كون الحقيقة موجودة في الحي الموصوف بالمعنى المجازي من اليد، وهذا الشرط متهافت، إذ لو كان كذلك للزم أن لا يوصف شيء بأي وصف مجازي إلا مع وجود حقيقته فيه، وهذا ما ترده الشواهد الكثيرة مما أسلفنا بعضه، وكفى بقوله تعالى: {وَهُوَ الذى يرسل الريحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ (3) فأين اليدان الحقيقيتان للرحمة، وكذلك قوله تعالى في وصف كتابه: لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ (4) فإنه يلزم من هذه الدعوى أن تكون للكتاب يدان حقيقيتان، ودعوى أن هذا خاص بالأحياء تحكم بغير دليل فإن استعمال العرب يرده وقواعد البلاغة تنقضه

(1) سورة الأعراف، الآية 149

(2) المرجع السابق، ص 326، ص 327 (3) سورة الأعراف، الآية 57.

(4) سورة فصلت، الآية 42

305

١٬٧٩٧ / ١٬٨٩٨