الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣١٠لم يخالف أحد من أتباعه أو غيرهم في ثبوت نسبتها إليه، وكفى بما في كتاب الصواعق نفسه مما يدل على إثباته المجاز رغم ركوبه متن العناد، حيث لفق إحدى وخمسين شبهة حاول من خلالها جحد المجاز مع تسفيهه وتضليله لمن أثبته، وقد رأيت فيما سبق كيف تبخر ضباب تلكم الشبه بوهج شمس الحجج الدامغة حتى تجلى وجه الحق - الذي حاول ابن القيم مواراته - سافرا للعيان، والحمد
لله
هذا، وبجانب ما نقلناه عنه من نصوص كلامه التي تنقض ما جاء به من الإفك في إنكار المجاز، فإن له كتابا خاصا بفن البلاغة سماه: (الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان) وهو طافح بإثبات المجاز وبيان أقسامه وأحكامه بما لا يدع فيه شكا ولا ارتيابا حوله، والكتاب بأسلوبه يدل على أنه من مصنفاته فضلا عن كونه أثبت نسبته إليه كثير من العلماء من ذوي الخبرة في هذا المجال قديما وحديثا، ولا يعتد بنفي هذه النسبة عنه من بعض حشوية العصر، إذ لم يستندوا إلى ما يعوّل عليه من الحجة سوى أنه يناقض معتقده الباطل، ومن المعلوم أنه لو تكافأت شهادتا النفي والإثبات فالمثبتة هي الثابتة بلا خلاف، فكيف مع عدم تكافئهما بقوة المثبت وضعف النافي.
وليت شعري ما الذي يقوله هؤلاء النافون في (زاد المعاد)، و (أعلام الموقعين)، و (إغاثة اللهفان)، و (شفاء العليل) التي أثبت فيها المجاز بصريح العبارة؟ بل ماذا عسى أن يقولوا في
310