جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

(الصواعق المرسلة) التي أثبت فيها المجاز رغم اشتداده في نفيه؟ وإليك أيها القارئ الكريم هذه النصوص من (الفوائد المشوق) لتحكم بنفسك في هذا الأمر من غير أن نملي عليك رأيا، فمما جاء

فيه قوله:

" وأما المجاز فالكلام عليه أيضا من خمسة أوجه: الأول: في المعنى الذي استعملت العرب المجاز من أجله.

الثاني: في حده

•

الثالث: في اشتقاقه

الرابع: في علة النقل

الخامس: في

أقسامه

أما الأول: فإن المعنى الذي استعملت العرب المجاز من أجله ميلهم إلى الاتساع في الكلام، وكثرة معاني الألفاظ، ليكثر الالتذاذ بها، فإن كل معنى للنفس به لذة، ولها إلى فهمه ارتياح وصبوة، وكلما دق المعنى رق مشروبه عندها، وراق في الكلام انخراطه، ولذ للقلب ارتشافه، وعظم به اغتباطه، ولهذا كان المجاز عندهم منهلا مورودا عذب الارتشاف، وسبيلا مسلوكا لهم على سلوكه انعكاف، ولذلك كثر في كلامهم حتى صار أكثر استعمالا من الحقائق، وخالط بشاشة قلوبهم حتى أتوا منه بكل معنى رائق، ولفظ فائق، واشتد باعهم في إصابة أغراضه فأتوا فيه بالخوارق، وزينوا به خطبهم وأشعارهم حتى صارت الحقائق دثارهم وصار

شعارهم.

311

١٬٨٠٣ / ١٬٨٩٨