جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣١٢

وأما الثاني: فحده على قسمين: حد في المفردات، وحد في

الجمل … أما حده في المفردات فهو كل كلمة أريد بها غير ما وضعت له في وضع واضعها … وقيل: حده استعمال اللفظ الحقيقي فيما وضع له دالا عليه، ثانيا: لتسويته علاقة بين مدلول الحقيقة والمجاز … وأما حده في الجمل فهو: كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عند موضوعه بضرب من التأويل

11

وأما الثالث: فاشتقاقه من جاز الشيء يجوزه إذا تعداه وعدل عنه، فاللفظ إذا عدل به عما يوجبه أصل الوضع فهو مجاز على معنى أنهم جاوزوا به موضعه الأصلي، أو جاوز هو مكانه الذي وضع فيه أولا.

•

وأما الرابع: فالمعنى الذي وقع به النقل شيئان: أحدهما أن يكون المنقول وضع اللفظ بإزائه أولا من غير مناسبة ولا علاقة، كالأعلام المنقولة، وبهذا يتميز عن المشترك.

الثاني: أن يكون ذلك النقل لمناسبة بينهما، ولأجل ذلك لا توصف الأعلام المنقولة، بأنها مجازات مثل تسمية الرجل بالحجر، فإنه ليس هذا النقل لتعلق بين حقيقة الحجر وبين ذلك الشخص، وأما إذا تحقق الشرطان فإنه يسمي مجازا، وذلك مثل تسمية النعمة أو القوة باليد لما بينهما من التعلق، فإن النعمة إنما تعطي باليد، والقوة إنما تظهر بكمالها في اليد، ومن ذلك أيضا تسمية المزادة بالراوية وهي اسم للبعير الذي يحمل في الأصل، ومثل ما بين النبت والغيث، والسماء والمطر، حيث قالوا: رأينا الغيث؛ يريدون النبت

312

١٬٨٠٤ / ١٬٨٩٨