جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣١٣

الذي الغيث سبب نشوئه عادة، وقالوا: أصابتنا السماء؛ يريدون أصابنا المطر وقال قوم: المجاز لا يصح إلا بنسبة مع علاقة بين. مدلول الحقيقة والمجاز، وتلك النسبة متنوعة، فإذا قوي التعلق بين محلي الحقيقة والمجاز فهو الظاهر الواضح، وإذا ضعف التعلق إلى حد لم تستعمل العرب مثله ولا نظير له في المجاز فهو مجاز التعقيب ولا يحمل عليه شيء في الكتاب والسنة، ولا يوجد مثله في كلام فصيح، وقد تقع علاقة بين الضعيفة والقوية، فمن العلماء من يتجوز بها لقربها بالنسبة إلى العلاقة الضعيفة، ومنهم من لا يتجوز بها لانحطاطها عن العلاقة القوية، وهذا مذكور في الكتب المختصة بأصول الفقه الخامس: أقسامه وهي كثيرة: الأول مجاز التعبير بلفظ المتعلق به عن المتعلق، وأقسامه كثيرة وقد انتهت عدة ما احتوى عليه الكتاب العزيز إلى أربعة وعشرين قسما:

الأول: التجوز بلفظ العلم عن المعلوم كقوله تعالى: و يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ (1) أراد بشيء من معلومه، وكقوله تعالى: الله ذلك مبْلَغهم من العام (2) أي من المعلوم، وكذلك قوله تعالى:

فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِام (3) أي المعلوم.

(1) سورة البقرة، الآية 255. (2) سورة النجم، الآية 30. (3) سورة يونس، الآية 93.

313

١٬٨٠٥ / ١٬٨٩٨