الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الأول ما ذكرناه من إجماع الصحابة واستقراء العمل على كتابتها في صدر كل سورة إلا سورة التوبة، و الكتابة حجه معتبرة عند جميع شعوب العالم والمدنية في العصر الحديث بل الكتابة الرسمية أقوى ما يعتمد عليه عندهم كما جاء ذلك في المنار وقد كانت كتابتها في المصحف الإمام الذي وزعت نسخة في الأمصار بأمر الخليفة الثالث وعلى مسمع ومرأى المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ولم ينكر ذلك أحد كانوا أحذر ما يكونون عن إضافة أى شيء إلى القرآن مما ليس منه، وتوالت
سادات من
منهم وقد
من بعدهم أجيال هذه الأمة و كلها مطبقة على كتابتها في صدر السور وعلى تلاوتها مع القرآن وإن كان منهم من يزعم أنها آية أنزلت بانفراد للفصل بين السور ولايؤثر هذا الزعم في الإجماع العملى، ولو أن الناس أنصفوا لكفتهم هذه الحجة عن غيرها ولما أخذوا بالروايات الأحادية الظنية في مقابل هذه الحجة المتواترة القطعية ولكنهم عولوا على الروايات فسلكوا طرائق قددا و كُلَّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ الله) المؤمنون / 53) وأصرح ما اعتمدوا عليه من الرويات حديث أبى هريرة رضى الله عنه عند الربيع وأحمد ومسلم وأبى داود والترمذي والنسائى قال: قال رسول الله لعل الله: «قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ماسأل، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي، فإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى على عبدى، فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدنى عبدى، وقال مرة فوض إلى عبدى، وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» ووجه استدلالهم بالحديث عدم ذكر البسملة، قالوا لو كانت لذكرت في الحديث، وهو كما ترى استدلال سلبي في مقابلة الإيجابي القطعي
من
الفاتحة
- 170
3