الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢تلك
المتواتر وهو إجماع الجميع على كتابتها وتلاوتها في الفاتحة وغيرها من سور القرآن وأين هذه الحجة السلبية الخفية التي تحمل ضروبا من التأويل من الحجة القطعية الظاهرة التي لا يمكن تأويلها بحال؟ ويكفيك دلالة على ضعف هذه الحجة أن الحديث لم يذكر قسمة الفاتحة بل ذكر قسمة الصلاة والصلاة تشتمل على أذكار وأفعال متعددة وعلى قراءة من غير الفاتحة، وكل هذه الأشياء لم تذكر في القسمة الواردة في الحديث، وإنما ذكرت الفاتحة وحدها، بل ذكر منها مالا يشاركها فيه غيرها من السور، والبسملة قد اشتركت فيها السور كلها ما عدا براءة، وثم جواب آخر هو أن مافي البسملة من الثناء على الله بوصفه بالرحمة مكرر في الفاتحة ومذكور في القسمة فلا يقوى الاستدلال السلبي الذي اعتمدوا عليه على معارضة، هذا لو سلمت المعارضة بين الحديث وما تدل عليه كتابة الفاتحة في البسملة وغيرها، وقد علمت أن ليست ثم معارضة، وفى هذا يقول السيد محمد رشيد رضا: «إذا كان علل الحديث المانعة من بالصحة مخالفة راويه لغيره من الثقات، فمخالفة القطعي من القرآن للتواتر على أن هذا الحديث هو المعارض
القطعي
،
من وصفه
أولى بسلب وصف الصحة عنه بالأحاديث المثبتة لكون البسملة من الفاتحة»، وللإمام الفخر في تفسيره الكبير «مفاتيح الغيب» اعتراض على استدلالهم بهذا الحديث بما جاء من ذكر البسملة في بعض طرقه، فقد أخرج الثعلبي بإسناده عن أبى هريرة أن النبي قال: «يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدى نصفين، فإذا قال العبد. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله سبحانه مجدنى عبدى، وإذا قال الحمد لله رب العالمين، قال الله تبارك وتعالى حمدنى عبدى، وإذا قال الرحمن الرحيم، قال الله عز وجل: أثنى علي عبدى، وإذا قال مالك يوم الدين، قال الله: فوض إلي عبدى، … إلخ» وتابعه
-
176 -