الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠أعوذ بك من سوء القضاء " (1) أي من سوء ما قضيت به إذ لا الاستعاذة قضاء الله لأنه صفة قديمة له لا يمكن تبديلها ولا
تصح
من
تغييرها، ومثله: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ كه (2)، أي فاصبر بما حكم به عليك، وكذلك قول الداعي: " اللهم رضى بقضائك " أي بما قضيته لي أو علي من غير معصية، فإن المعاصي مقضية أيضا، وقد أمرنا الله بكراهتها فنمتثل أمر الله تعالى في كراهتها وإن وقعت. السابع عشر: التجوز بلفظ العزم على المعزوم عليه، وهو كثير في القرآن، ومنه قوله تعالى: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور (3) أي إن ذلك الصبر والغفر مما يعزم عليه من الأمور، ومنه قوله تعالى: الله وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاح (4) تجوز بالعزم عن المعزوم عليه لتعلقه به، ومعناه ولا تعقدوا عقدة النكاح، أو يكون التقدير ولا تعزموا على تنجيز عقدة النكاح
الثامن عشر: التجوز بلفظ الهوى عن المهوي وهو في القرآن العظيم في موضعين: أحدهما قوله تعالى: وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ أَهْوَى (5)، معناه ونهى النفس عما تهواه من المعاصي، ولا يصح نهيها عن هواها وهو ميلها لأنه تكليف ما لا يطاق إلا أن تقدر حذف
(1) أخرجه مسلم في باب: في التعوذ من سوء القضاء (2707) من طريق أبي هريرة.
(2) سورة الإنسان، الآية 24 (3) سورة الشورى، الآية 43. (4) سورة البقرة، الآية 235. (5) سورة النازعات، الآية 40.
320