جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧

وجوه إنكاره المجاز أن مثل هذه التراكيب حقيقة مع قصد هذه المعاني، لأجل دلالة القرائن عليها مع كون الكلام - حسبما زعم - يفتقر إلى قرينة كيفما رُكب، وعلى أي معنى دل.

•

فليت شعري ما الذي يمنع مع ذلك من حمل هذه الألفاظ في تراكيبها هذه واقترانها بهذه القرائن على المعاني الصحيحة التي تدل عليها بموجب هذه القرائن وأن يُنفى عن الله سبحانه كل معنى من معاني النقص التي تقتضي تشبيهه بخلقه، أم أن هؤلاء لا تقر لهم عين ولا يهدأ لهم بال حتى يسووا ربهم سبحانه بأنفسهم فيصفوه بكل ما فيهم من أعضاء وأبعاض وكل ما يطرأ عليهم من العوارض والانفعالات تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

•

هذا، وقد نحا منحى ابن تيمية وابن القيم في إنكار المجاز في القرآن خصوصا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) - وهو من المعاصرين ـ وأفرد لذلك تأليفا خاصا جاء فيه بتناقضات عجيبة، إذ كان تارة يذهب إلى إنكار المجاز جملة في القرآن وفي غيره، وتارة يقتصر على إنكاره في القرآن ثم لا يلبث أن يعود فيثبته، مع كونه يورد من شواهد المجاز التي تثبته ما يجتث دعواه التي يدعيها، وبما أنه في إنكاره لم يخرج عن الدندنة التي دندنها ابن القيم لم أجد داعيا لإيراد ما قاله وتتبعه بالنقض، فإن من تدبر ما نقضنا به کلام ابن القيم يتضح له انتقاض كلام الشنقيطي بداهة، لذلك عدلنا عن إيراده وتتبعه بما ينقضه تجنبا للتكرار.

327

١٬٨١٩ / ١٬٨٩٨