الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨الحشوية تميط اللثام عن صورتها اليهودية بيد شيخها
ابن القيم: إن كل متتبع لعقائد الحشوية بإمعان النظر فيها لا تبقى في نفسه ريبة أنها عقائد استسقيت من مستنقعات الفكر اليهودي الملوث، فإن اليهود هم أعرق الأمم في تشبيه الخالق بالمخلوق ووصفه سبحانه بالنقائص التي تكون في خلقه، فهم لم يتورعوا عن وصفه سبحانه بأنه يبدو لخلقه كأنه واحد منهم في صورته وحقيقته، وأنه تعرض له العوارض التي تعرض لهم، بل ربما وصفوه بأقبح ما يكون في البشر من الصفات الذميمة كالحسد واللؤم والغباء والجهل والحيرة والعجز والبخل، أليسوا هم الذين أخبر عنهم القرآن أنهم قالوا: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاهُ (1) لا وقالوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ (2) وهذه توراتهم المحرفة يجد فيها اللبيب ما يندى له جبينه حياء من الله تعالى مما وصفوه به عز وجل، وقد انعكس ذلك كله على الفكر الحشوي فكان صورة طبق الأصل لذلك الفكر الضال المتهالك، ومن قرأ الكتاب المسمى بـ (السنة) لعبد الله بن أحمد بن حنبل أو الكتاب المسمى بـ (التوحيد) لابن خزيمة وجد فيهما من طامات التشبيه ما يصعق له العاقل، والله المستعان، وهم لا يزالون يتواصون بقراءة هذه الكتب والاعتماد عليها، على رغم ما فيها من الضلال البيِّن والإفك المبين، وقد
(1) سورة آل عمران، الآية 181
(2) سورة المائدة، الآية 64
328