جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩

سبق أن نقلنا عن السيد محمد رشيد رضا أنه قال في (الوحي المحمدي (بأن اليهود غلب عليهم التشبيه وغاب عنهم. أن يجمعوا بين النصوص المتشابهة في صفات الله وبين عقيدة التنزيه، هذا مع كون السيد رشيد رضا نفسه قد انساق وراء ابن تيمية وابن القيم لتأثره بهما فصار يدافع بشدة عن عقيدتهما، وقد تحدث كثير من العلماء المحققين عما لهذه العقيدة من جذور راسخة في الفكر اليهودي إلا أننا مع ذلك كنا نظن بأولئك أنهم ينساقون وراء اليهود من حيث لا يدرون، ولم نكن نحسب أنهم يتعمدون التشبث بكل ما بأيدي اليهود من ضلال متصاممين عن قوارع نذر القرآن التي تصد عن ذلك، حتى وجدنا في كلام ابن القيم ما لا يدع للشك أنهم يسيرون في ركاب اليهودية بقصد وإصرار، فقد أورد في

مجالا

صواعقه كلاما في معرض الرد على ابن سيناء جاء فيه قوله: وهب أن الكتاب العزيز جاء على لغة العرب وعادة لسانهم في الاستعارة والمجاز، فما قولهم في الكتاب العبراني وكله من أوله إلى آخره تشبيه صرف؟ وليس لقائل أن يقول: ذلك الكتاب محرف. وأنى يُحرّف كلية كتاب منتشر في الأمم، لا يطاق تعدادهم وبلادهم متباينة، وأوهامهم متباينة، منهم يهودي ونصراني وهم أمتان متعاديتان؟ " (1).

فقد وضح بهذا الصبح لذي عينين، وانكشفت السريرة وتجلت الحقيقة بما لا يدع مجالا للشك أن سيرهم في ركاب اليهودية وقبولهم

(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 148

329

١٬٨٢١ / ١٬٨٩٨