جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠

أن يكونوا لهم أئمة في الاعتقاد لم يكن خطأ وجهلا، وإنما كان قصدا وعمدا وإصرارا، وناهيك منه هذه الجرأة على رد ما أخبر الله تعالى به في كتابه من تحريف أهل الكتاب لما أنزل إليهم بقوله: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ (1)، وقوله: يحرفونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكَرُوا بِهِ) (2)، وأنتم ترون ما في كلامه من الاجتراء على زعم أن الكتاب العبراني لم يحرف، وأن تحريفه متعذر لانتشاره في أمم لا يطاق تعدادهم إلى آخر ما زعمه ومن الواضح بداهة أن هذا

يعني

أنه مؤمن بما اشتمل عليه ذلك الكتاب المحرف من العظائم التي قيلت في الله تعالى وفي رسله عليهم السلام، ومن ذلك ما جاء في الإصحاح الثالث من سفر التكوين وهو كما يلي: وكانت الحية أحيل جميع الحيوانات البرية التي عملها الرب الإله، فقالت للمرأة: أحقا قال الله لا تأكلا من شجر الجنة؟ فقالت المرأة للحية: من ثمر شجر الجنة نأكل، وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا، فقالت الحية للمرأة لن تموتا بل الله عالم أنه يوم تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر، فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهية للعيون، وأن الشجرة شهية

تأكلان منه

(1) سورة البقرة، الآية 79 (2) سورة المائدة، الآية 13

330

١٬٨٢٢ / ١٬٨٩٨