جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢

يموتا، مع أن الأكل منها لا يفضي إلى الموت، ولكن إلى المعرفة وتمييز الخير من الشر.

وأما الجهل فمن حيث إنه دل بأنه تعالى لم يكن عالما بأكل آدم وحواء من تلك الشجرة إلى أن اكتشف ذلك من تواري آدم عنه حياء منه، وقد عرف أنه عريان، وأنه لم يكن يعلم بمكانه، ولذلك كان يناديه آدم أين أنت؟

وأما الحسد فمن حيث إنه كبر عليه أن يكون الإنسان مميزا بين الخير والشر، كأنه ما خلقه إلا ليعيش في ضلاله عاجزا عن اتقاء الشر، وأنه تعالى خشي بعد ذلك أن تمتد يد الإنسان إلى شجرة الحياة فيأكل منها ويحيا إلى الأبد، فلذلك أخرجه من جنة عدن طريدا وأقام شرقيها حراسة مشددة من الكروبيم ولهيب سيف متقلب لئلا يحتال الإنسان حتى يتوصل إليها فيمد يده إلى شجرة الحياة المحظورة عليه وليت شعري ماذا بقي الله تعالى من صفات الكمال عندهم وقد وصفوه بهذا كله، إذ لا يعدو أن يكون عندهم جاهلا غبيا حيران، لا يدري عاقبة ما يفعل وهو يخشى من الإنسان وتحايله عليه ويحسده على ما توصل إليه من خير، فهل تعتقد الحشوية أن ذلك من الحق الذي يجب أن يؤمن به لأنه مما نزل في الكتاب الذي لم يحرف حسب رأي شيخهم ابن القيم؟!

وفي الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر التكوين: " ثم قام في تلك الليلة - أي يعقوب - وأخذ امرأتيه وجاريته وأولاده الأحد

332

١٬٨٢٤ / ١٬٨٩٨