الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨فمات البعض من عبيد الملك، ومات عبدك أوريا الحثي أيضا فقال داود للرسول: هكذا تقول ليوآب، لا يسوء في عينيك هذا الأمر، لأن السيف يأكل هذا وذاك، شدد قتالك على المدينة وأخربها وشدده".
" فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجلها ندبت بعلها، ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته، وصارت له امرأة وولدت له ابنا "
هكذا نجد في هذه التوراة وصف الأنبياء الذين وصفوا في القرآن بأنهم من المصطفين الأخيار بمثل هذه القاذورات من الزنا ومعاقرة الخمر وقتل الأنفس واستباحة أنواع المحارم، فليت شعري أيؤمن ابن القيم وأتباعه بذلك كله من أجل ترسيخ عقيدة التشبيه التي جاءت
بها هذه التوراة المحرفة وهو يزعم أنها لم تحرف، أم ماذا يفعل؟. فإن قيل: ليس هذا النص الذي عزوته إلى ابن القيم من كلامه وإنما هو من كلام ابن سيناء الذي ساقه ابن القيم للتعقيب عليه
ونقضه
قلنا: ليس هذا بشيء، لأنه لا يتفق مع ما نقله ابن القيم نفسه عن ابن سيناء الذي يفرط في التأويل، إلى حد أنه حمل ما جاء من الأخبار الأخروية والحقائق الغيبية على أنها ما قصد بها إلا التمثيل، كما في قوله: فكيف يكون ظاهر الشرائع حجة في هذا الباب، يعني أمر المعاد؟ ولو فرضنا الأمور الأخروية روحانية غير مجسمة كان بعيدا عن إدراك بدائه الأذهان تحقيقها ولم يكن سبيل
6
338