جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

للشرائع إلى الدعوة إليها والتحذير عنها إلا بالتعبير عنها بوجوه من التمثيلات المقربة إلى الأفهام (1)

ويؤكد ذلك أن ابن سيناء يقول بالمجاز ولا ينكره، فمما نقله

6

عنه ابن القيم في ذلك قوله: " وقوله: لم يدُ اللَّهِ فَوقَ أَيديهم (2) وقوله: مَا فَرَّطْتُ فِي جَنبِ الله له (3) فهو موضع الاستعارة والمجاز والتوسع في الكلام، ولا يشك في ذلك اثنان من فصحاء العرب (4). وهب أن ذلك من كلام ابن سيناء فإن ابن القيم لم يتعقبه بشيء وإنما تعقب غيره، وليس لذلك تفسير إلا أنه إقرار له، على أن ابن القيم ليس هو الوحيد بين الحشوية في الاستناد إلى

أننا

نجد

ما في هذه التوراة من التشبيه، والتعويل عليها في الاستدلال، بل شيخه ابن تيمية سبقه إلى ذلك كما في فتاواه المشهورة، وفي كتابه المسمى بمنهاج السنة، وإن كان ابن القيم زاد عليه بإنكاره أن يكون في ذلك الكتاب تحريف، ولم يقتصر ابن تيمية على الاستدلال بما في التوراة وحدها بل استدل أيضا بما في الإنجيل مما هو مردود بنصوص القرآن.

(1) مختصر الصواعق المرسلة 148 نقلا عن ابن سيناء في رسالته الأضحوية.

(2) سورة الفتح، الآية 10.

(3) سورة الزمر، الآية 56.

(4) المرجع السابق 147.

339

١٬٨٣١ / ١٬٨٩٨