الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٠ومما قاله في هذا: " وقد عُلم أن التوراة مملوءة بإثبات
الصفات التي تسميها النفاة تجسيما، ومع هذا فلم ينكر رسول الله وأصحابه على اليهود شيئا من ذلك ولا قالوا أنتم مجسمون" (1)
وكلامه هذا يدل على إقراره ما حكيناه عن هذه التوراة من قصة آدم اللي بكل ما فيها، وعلى ما حكيناه عنها من قصة يعقوب ومصارعته الله إذ لم يأت نص بعينه على رد ذلك عليهم وإنكاره، فضلا عما اشتملت عليه من وصف المرسلين بالجرائم الوحشية والشهوات الدنيئة والفساد الخلقي
وقال أيضا: " وفي الإنجيل أن المسيح الله قال: لا تحلفوا بالسماء فإنها كرسي الله. وقال للحواريين: إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم كلكم. انظروا إلى طير السماء فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن ولا يجمعن في الأهواء، وأبوكم الذي في أفلستم أفضل منهن؟ " ومثل هذا من
،
السماء هو الذي يرزقهم الشواهد كثير يطول به الكتاب " (2).
وما استدلاله بهذا النص إلا دليل إيمانه بأنه حق مع ما فيه من التصادم مع نص القرآن القطعي، فإن الله تعالى أنكر على اليهود والنصارى دعواهم أنهم أبناء الله، فقد قال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ والنصري نحن ابنكوا اللَّهِ وَاحِبَؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِمَّنْ
(1) الكتاب المسمى منهاج السنة النبوية ص 562 ط المملكة العربية السعودية – جامعة
الإمام محمد بن سعود جـ 2
(2) مجموع الفتاوى المجلد (5) ص 406.
340