الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤البلدة في يد الأمير. فإن ذلك مفهوم وإن كان الأمير مقطوع اليد مثلا، فعلى العامي وغير العامي أن يتحقق قطعا ويقينا أن الرسول لم يرد بذلك جسما، وهو عضو مركب من لحم ودم وعظم، وأن ذلك في حق الله سبحانه محال، وهو عنه مقدس، فإن خطر بباله أن الله سبحانه وتعالى جسم مركب من أعضاء فهو عابد صنم، فإن كل جسم فهو مخلوق، وعبادة المخلوق كفر، وعبادة الصنم كانت كفرا
منهم
لأنه مخلوق، وكان مخلوقا لأنه جسم، فمن عبد جسما فهو كافر الأمة، السلف بإجماع والخلف، سواء كان ذلك الجسم كثيفا كالجبال الصم، أو لطيفا كالهواء والماء، وسواء كان مظلما كالأرض، أو مشرقا كالشمس والقمر والكواكب، أو مشفا لا لون له كالهواء أو عظيما كالعرش والكرسي والسماء، أو صغيرا كالذرة والهباء، أو جمادا كالحجارة، أو حيواناً كالإنسان، فالجسم صنم؛ فبأن يقدر حسنه وجماله، أو عظمه، أو صغره، أو صلابته، أو بقاؤه لا يخرج عن كونه صنما، ومن نفى الجسمية عنه وعن يده فقد نفى العضوية واللحم والعصب، وقدس الرب جل جلاله عما الحدوث، وليعتقد بعده أنه عبارة عن معنى من المعاني ليس بجسم ولا عرض في جسم، يليق ذلك المعنى بالله سبحانه وتعالى، فإن كان لا يدري ذلك المعنى ولا يفهم كنه حقيقته فليس عليه في ذلك تكليف أصلا، فمعرفة تأويله ومعناه ليس بواجب عليه، بل إن المتوجب عليه أن لا يخوض فيه كما سيأتي (1).
يوجب
(1) إلجام العوام عن علم الكلام ص 47 و 48 بتصرف، منشورات دار الحكمة، دمشق - بيروت
344