الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥وهو كما ترى قد اشتد إنكاره على من يصف الله تعالى بصفات الأجسام، ويعتقد فيه أنه مركب من أعضاء، ومنقسم إلى أنه أبعاض، حتى سوى من اعتقد ذلك بعابد الصنم، فأين قوله هذا مما تقوله الحشوية في الله تعالى وتعتقده عين التوحيد والتنزيه الواجبين لجلاله؟.
صُورته
ثم أتبع ذلك بمثال آخر وهو حديث: " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى " (1)، وقال ينبغي أن يعلم أن الصورة اسم مشترك، وقد يطلق ويراد به الهيئة الحاصلة في أجسام مؤلفة مرتبة ترتيبا مخصوصا، مثل الأنف والفم والخد التي هي أجسام، وهي لحوم وعظام، وقد يطلق ويراد به ما ليس بجسم ولا هيئة في جسم، ولا هو ترتيب في أجسام، كقولك: عرف صورته. وما يجري مجراه، فليتحقق كل مؤمن أن الصورة في حق الله سبحانه وتعالى لم تطلق لإرادة المعنى الأول الذي هو جسم لحمي وعظمي مركب من أنف وفم وخد، فإن جميع ذلك أجسام وهيئات في أجسام، وخالق الأجسام والهيئات كلها منزه عن مشابهتها وصفاتها، وإذا علم هذا يقينا فهو مؤمن، فإن خطر له أنه إن لم يرد هذا المعنى فما الذي أراده؟ فينبغي أن يعلم أن ذلك لم يؤمر به، بل أمر أن لا يخوض فيه، فإنه ليس على قدر طاقته، لكن ينبغي أن يعتقد أنه أريد به
(1) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الاستئذان، باب بدء السلام (6227) من طريق أبي
هريرة.
345