الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٧معني
وإن كان من علو إلى أسفل سمي نزولا و هبوطا، وقد يطلق على آخر ولا يفتقر فيه إلى تقدير انتقال وحركة في جسم كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الْأَنْعَامِ نَمَنِيَةَ أَزْوَع) (1) وما رؤي البعير والبقر نازلا من السماء بالانتقال، بل هي مخلوقة في الأرحام، ولإنزالها معنى لا محالة، كما قال الشافعي: دخلت مص فلم يفهموا كلامي فنزلت، ثم نزلت، ثم نزلت، فلم يرد انتقال جسده إلى أسفل، فتحقق المؤمن قطعا أن النزول في حق سبحانه وتعالى ليس بالمعنى الأول، وهو انتقال شخص وجسد. علو إلى أسفل، فإن الشخص والجسد أجسام والرب جل جلا ليس بجسم، فإن خطر له أنه لم يرد هذا فما الذي أراده؟ فيقال أنت إذا عجزت عن فهم نزول البعير من السماء فأنت عن فهم نز الله سبحانه وتعالى أعجز، فليس هذا بعشك فادرج واشتغل بعبادتك أو حرفتك، واسكت، واعلم أنه أريد به معنى من المعاني التي يجوز أن تراد بالنزول في لغة العرب، ويليق ذلك المعنى بجلال الله تعالى وعظمته، وإن كنت لا تعلم حقيقته وكيفيته (2)
قلت: إنه من الواضح بداهة أن خلق الحيوانات من الأنعام وغيرها جار وفق سنة معلومة لا تتبدل، وهي اللقاح الذي يكون من مسافدة بين الذكر والأنثى، وهو يتم في هذه الأرض وتنشأ الأجنة في الأرحام، ولكن كل ذلك إنما هو بتصريف من الله تعالى
،
(1) سورة الزمر، الآية 6. (2) المرجع السابق 50 - 52
347