جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨

فلا يؤثر التسافد بنفسه تأثيرا تلقائيا في ذلك، واقتضت إرادته عز وجل تسخير هذه الحيوانات - لا سيما الأنعام - لمصلحة الإنسان، ولما كانت هذه نعمة من الله سبحانه وهو العلي الشأن كانت منزلة على عباده الذين هم في حضيض مرتبة العبودية، ولو لم يكن ثم نزول حسي، أما حديث نزوله سبحانه إلى سماء الدنيا فيتعذر حمله على ظاهره، لأنه حدد بالثلث الآخر من الليل، وذلك مما تختلف فيه أمصار الأرض باختلاف المطالع، فالليل والنهار لا يرتفعان عن الكرة الأرضية بل يتلاحقان باستمرار، يسير كل واحد منهما وراء الآخر سيرا حثيثا، فلا لحظة تنعدم من لحظات الليل أو النهار من جميع الكرة الأرضية فضلا عن انعدام الثلث الآخر من الليل

فلذلك كان من الواضح بداهة أن الحديث لا يعني نزولا حسيا الله

تعالى كما سبق بيانه

•

ثم ساق مثالا آخر؛ وهو الفوق في قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ

عباده (1) وفي قوله سبحانه وتعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُم من فوقهم) (2) وقال فليعلم أن الفوق اسم مشترك يطلق لمعنيين:

جسم

بأن يكون أحدهما أعلى والآخر

6

6

الأول: نسبة جسم إلى أسفل، يعني أن الأعلى من جانب رأس الأسفل، وقد يطلق الفوقية الرتبة، وبهذا المعنى يقال: الخليفة فوق السلطان، والسلطان فوق الوزير. وكما يقال: العلم فوق العلم، والأول يستدعي جسما

(1) سورة الأنعام، الآية 18 (2) سورة النحل، الآية 50.

348

١٬٨٤٠ / ١٬٨٩٨