جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٩

ينسب إلى جسم، والثاني لا يستدعيه، فليعتقد المؤمن قطعا أن الأول غير مراد، وأنه على الله سبحانه محال، فإنه من لوازم الأجسام أو لوازم أعراض الأجسام، وإذا عرف نفي هذا المحال فلا عليه إن لم يعرف أنه لماذا أطلق؟ وماذا أريد؟ فقس على ما ذكرناه ما لم نذكره (1)

قلت: إن المتبادر إلى الفهم أن الفوقية هنا فوقية رتبة وقدر، ومما يدل عليه اقترانها بوصف القاهر، وقد يطلق ذلك حتى على المخلوق مع خسته ودناءته واكتناف الجهات له، كما في قوله تعالى

فيما يحكيه عن فرعون لعنه الله: الله وَإِنَّا فَوْقَهُمْ فَهِرُونَ

(1) '

فإنه من المعلوم أنه أراد فوقية مكانة لا مكان، إذ لم يُرد به أنه ومن معه مرتفعون ارتفاعا حسيا فوق رؤوس بني إسرائيل، وإنما أراد أنهم متمكنون منهم، فكيف بالله تعالى؟!

التصديق: وهو الوظيفة الثانية، وقد فسره بقوله: وهو أن

يعلم قطعا هذه الألفاظ أريد بها معنى يليق بجلال الله وعظمته وأن رسول الله صادق في وصف الله سبحانه وتعالى، فليؤمن بذلك وليوقن بأن ما قاله صدق، وما أخبر عنه حق، لا ريب فيه

وليقل: " آمنا وصدقنا " وأن ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه رسوله، فهو كما وصفه، وحق بالمعنى الذي أراده، وعلى الوجه

به

الأول، وإن كنت لا تقف على حقيقته

(1) المرجع السابق ص 52 530 (2) سورة الأعراف، الآية 127

6

6

349

١٬٨٤١ / ١٬٨٩٨