جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٥١

قيل للجاهل:. فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ (1) فإن كانوا يطيقون فهمه

"

ياتها

فهموا وإلا قالوا لهم: وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (2) الذينَ آمَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (3) - إلى أن قال -

_

فإذن الإيمان بالجمليات التي ليست مفصلة في الذهن ممكن، ولكن تقديسه الذي هو نفي للمحال عنه ينبغي أن يكون مفصلا، فإن المنفي هي الجسمية ولوازمها، ونعني بالجسم ها هنا الشخص المقدر الطويل العريض العميق الذي يمنع غيره من أن يوجد بحيث هو، الذي يدفع ما يطلب مكانه إن كان قويا ويندفع ويتنحى عن مكانه بقوة دافعة إن كان ضعيفا، وإنما شرحنا هذا اللفظ مع ظهوره لأن العامي ربما لا يفهم المراد به

31.03

(4)

قلت: لا يخفى ما في كلامه هذا من منعه حمل الآيات المتشابهات على ظاهرها لما في ذلك من تشبيه الخالق سبحانه بخلقه، وهو عين المحال، فمع كون العامي سلامته في عدم الخوض فيها لا يُعذر إن تصور الظاهر من معنى المتشابه به وعول عليه في الاعتقاد، بل عد وظيفته الأولى هي التقديس أي تنزيه الله تعالى عما يتبادر من ظاهر اللفظ، مع تفويض معناه إلى الله عز وجل، وهو المراد بالاعتراف بالعجز الذي سيأتي مع التصديق، أي الإيمان بذلك

(1) سورة الأنبياء، الآية 7.

(2) سورة الإسراء، الآية 85. (3) سورة المائدة، الآية 101

(4) المرجع السابق ص

53 - 56

351

١٬٨٤٣ / ١٬٨٩٨