الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢النص أنه من كلام الله تعالى إن كان آية من كتابه أو من كلام
-
رسوله إن كان حديثا صح ثبوته عنه عليه الصلاة والسلام -، كما لا يخفى ما في كلامه من بيان أن هذه هي وظيفة العامي الذي لا يؤمن عليه الانزلاق إن خاض في معاني المتشابهات، ولا ينطبق ذلك على الراسخين في العلم الذين يؤذن لهم أن يفسروا كلام الله وأن يشرحوا حديث رسول الله للاستجماعهم آلات التمكين من ذلك، فإن هؤلاء لا يعاب عليهم أن يحملوا المتشابهات على محاملها الصحيحة غير الخارجة عن التقديس بحسب ما تتسع له اللغة من المعاني، إذ لا يلجم عن ذلك إلا العوام لئلا يزيغوا، وأين هذا كله من عقيدة الحشوية في حمل المتشابه على ظاهره؟!
الاعتراف بالعجز: وقد فصله بقوله: يجب على كل من لا يقف على كنه هذه المعاني وحقيقتها، ولم يعرف تأويلها، والمعنى المراد به؛ أن يقر بالعجز، فإن التصديق واجب، وهو عن دركه عاجز، فإن ادعى المعرفة فقد كذب، وهذا معنى قول مالك: " الكيفية مجهولة " يعني تفصيل المراد غير معلوم، بل الراسخون في العلم والعارفون من الأولياء إن جاوزوا في المعرفة حدود العوام، وجالوا في ميدان المعرفة وقطعوا من بواديها أميالا كثيرة، فما بقي لهم مما لم يبلغوه بين أيديهم أكثر، بل لا نسبة لما طوي عنهم إلى ما كشف لهم، لكثرة المطوي وقلة المكشوف، بالإضافة إليه، والإضافة إلى المطوي المستور، قال سيد الأنبياء: " لا أَحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ
352