جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣

أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " (1)، وبالإضافة إلى المكشوف قال: " أعرفكم بالله أخوفكم الله (2) "، ولأجل كون العجز والقصور ضروريا في آخر الأمر بالإضافة إلى منتهى الحال قال سيد الصديقين: " العجز عن درك الإدراك إدراك " فأوائل حقائق هذه المعاني بالإضافة إلى عوام الخلق كأواخرها بالإضافة إلى خواص الخلق، فكيف لا يجب عليهم الاعتراف بالعجز

(3)

قلت: لا يرتاب عاقل أن فرض الجاهل بالشيء الوقوف عنه، فقد قال الله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، علم (4)، وقرن التقول عليه بغير علم بالإشراك به حيث قال: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلَ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (5)، وبين أن القول عليه بغير علم مما يأمر به الشيطان، وذلك في قوله: إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (6)، ولئن كان ذلك عظيما على الإطلاق فإنه إن كان متعلقا بذات الله تعالى وصفاته هو أعظم.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (846). (2) أخرجه بمعناه البخاري في كتاب الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب (6101) من

طريق السيدة عائشة

(3) المرجع السابق ص 56 - 57.

(4) سورة الإسراء، الآية 36 (5) سورة الأعراف، الآية 33

(6) سورة البقرة، الآية 169

"

353

١٬٨٤٥ / ١٬٨٩٨