جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤

السكوت: وبينه بقوله: السكوت عن السؤال، وذلك واجب على العوام، لأنه بالسؤال متعرض لما لا يطيقه، وخائض فيما ليس أهلا له، وإن سأل عارفا عجز العارف عن تفهيمه، بل عجز عن تفهيم ولده مصلحته في خروجه إلى المكتب، بل عجز الصائغ عن تفهيم النجار دقائق صناعته، فإن النجار وإن كان بصيرا بصناعته فهو عاجز عن دقائق الصياغة، لأنه إنما يعلم دقائق النجارة، لأنه استغرق العمر في تعلمه وممارسته، فكذلك يفهم الصائغ صياغته

أيضا لصرف العمل إلى تعلمه وممارسته وقبل ذلك لا يفهمه. فالمشغولون بالدنيا وبالعلوم التي ليس من قبيل معرفة الله سبحانه وتعالى عاجزون عن معرفة الأمور الإلهية عجز كافة المعرضين عن الصناعات عن فهمها، بل عجز الصبي الرضيع عن الاغتذاء بالخبز واللحم لقصور في فطرته لا لعدم الخبز واللحم، ولا لأنه قاصر على تغذية الأقوياء، لكن طبع الضعفاء قاصر عن التغذي به، فمن أطعم الصبي الضعيف اللحم والخبز وأمكنه من تناوله فقد أهلكه، وكذلك العوام إذا طلبوا بالسؤال عن هذه المعاني يجب زجرهم ومنعهم وضربهم بالدّرة، كما كان يفعل عمر ه بكل من سأل عن الآيات المتشابهات، وكما فعله رسول الله الله في الإنكار على قوم خاضوا في مسألة القدر وسألوا عنه فقال: " إنما هلك من قبلكم بكثرة السؤال " أو لفظ هذا معناه كما اشتهر في الخبر (1)، ولهذا أقول: يحرم على الوعاظ على رؤوس المنابر الجواب

(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب فرض الحجمرة في العمر (1337).

354

١٬٨٤٦ / ١٬٨٩٨