جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥

عن هذه الأسئلة بالخوض في التأويل والتفصيل، بل الواجب عليهم الاقتصار على ما ذكرناه وذكره السلف، وهو المبالغة في التقديس ونفي التشبيه، وأنه سبحانه وتعالى منزه عن الجسمية وعوارضها، وله في هذا بما أراد حتى يقول بما خطر ببالكم وهجس في ضميركم وتصور في خاطركم، فإنه سبحانه وتعالى خالقها وهو منزه عنها وعن مشابهتها وأن ليس المراد بالأخبار شيئا من ذلك، وأما حقيقة المراد فلستم من أهل معرفتها، والسؤال عنها فاشتغلوا بالتقوى فيما أمركم الله تعالى به فافعلوه وما نهاكم عنه فاجتنبوه وهذا قد نهيتم عنه فلا تسألوا عنه، ومهما سمعتم من ذلك شيئا فاسكتوا وقولوا آمنا وصدقنا، وما أوتينا من العلم إلا قليلا، وليس هذا من جملة

ما أوتيناه (1) قلت: من المعلوم أن الإنسان مفطور على الرغبة في الاطلاع على ما لم يطلع عليه، وتشوقه في المجملات إلى تفصيلها، ولكن ليس كل إنسان أهلا لأن يوضح له ما أبهم، وأن يفصل له ما أجمل، وذلك لتفاوت المدارك والعقول، فما يكون مصلحة لأحد قد يكون مفسدة لغيره، ومعنى ذلك أن من أراد الاطلاع على دقائق التأويل واكتناه حقائق معانيه، لا بد له من أن يؤهل نفسه لذلك بدراسة مقدمات هذه العلوم، وإلا فقد يكل ذهنه عن استيعابها فيبقى في حيرة من أمره، واضطراب في فكره، حتى يؤثر الوهم على الحقيقة والباطل على الحق، لذلك كان السكوت في

(1) المرجع السابق ص

58 - 60

355

١٬٨٤٧ / ١٬٨٩٨