جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٩

العزل؛ لأن باطن الأرحام إنما يطلع عليه علام الغيوب، فلو فتحنا باب النظر إلى التفصيل كنا راكبين متن الخطر، فإيجاب العدة حيث لا علوق أهون من ركوب هذا الخطر، فكما أن إيجاب العدة حكم شرعي فتحريم تبديل العربية حكم شرعي ثبت بالاجتهاد وترجيح الطريق الأول، ويعلم أن الاحتياط في الخبر عن الله سبحانه وتعالى وعن صفاته وعما أراده بألفاظ القرآن أهم وأولى من الاحتياط في العدة، وكل ما احتاط به الفقهاء من هذا القبيل.

•

الوجه الثاني: التأويل: قال وهو بيان معناه بعد إزالة ظاهره، وهذا إما أن يقع من العامي نفسه أو من العارف مع العامي، أو من مع نفسه بينه وبين ربه، فهذه ثلاثة مواضع

العارف الموضع الأول: تأويل العامي على سبيل الاشتغال لنفسه وهو حرام، يشبه بخوض البحر المغرق ممن لا يحسن السباحة، ولا شك في تحريم ذلك، وبحر معرفة الله سبحانه وتعالى أبعد غورا وأكثر معاطب ومهالك من بحر الماء، لأن هلاك هذا البحر لا حياة بعده، وهلاك بحر الدنيا لا يزيل إلا الحياة الفانية، وذلك يزيل الحياة، فشتان بين الخطرين. الموضع الثاني: أن يكون ذلك من العالم مع العامي وهو أيضا ممنوع، ومثاله أن يجر السباح الغواص في البحر مع نفسه عاجزا عن السباحة مضطرب القلب والبدن، وذلك حرام لأنه عرضة لخطر الهلاك، فإنه لا يقوى على حفظه في لجة البحر، وإن قدر على حفظه في القرب من الساحل، ولو أمره بالوقوف بقرب الساحل لا

الأبدية

359

١٬٨٥١ / ١٬٨٩٨